الأمراض النفسية

اضطراب الشخصية الاعتمادية | عندما تنعدم ثقتك بنفسك

اضطراب الشخصية الاعتمادية

اضطراب الشخصية الاعتمادية!

 

هل كوني اعتمد على الآخرين وأثق بقرارتهم، أُصبح مصابًا بهذا الاضطراب!

 

فما أجمل العلاقات الإنسانية! ووجود أشخاص حولنا يمكننا الاعتماد عليهم والثقة بهم. 

 

لكن احذر – عزيزي القارئ- إذا شعرت بانعدام الثقة في نفسك وعدم قدرتك على اتخاذ أبسط القرارات اليومية وحدك، ربما عليك معرفة ماذا يُعني اضطراب الشخصية الاعتمادية.

 

لتقرأ أكثر عن هذا الاضطراب وأسبابه وكيف يمكن تشخيصه وعلاجه، تابعنا في هذا المقال.

 

ما اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يعد اضطراب الشخصية الاعتمادية (Dependent Personality Disorder)، أحد أشهر حالات اضطراب الشخصيات وأكثرها شيوعًا.

 

تكثر حالات اضطراب الشخصية الاعتمادية نتيجة التربية الخاطئة منذ الصغر والمفاهيم الخاطئة التي يزرعها الآباء في أبنائهم.

 

يظهر اضطراب الشخصية الاعتمادية في مرحلة الطفولة أو المراهقة حتى سن الثلاثين.

 

يعاني 10% من مرضى الأمراض النفسية أمراض اضطراب الشخصية ويعاني 1% منهم اضطراب الشخصية الاعتمادية.

 

تصاب النساء بهذا الاضطراب أكثر من الرجال بسبب اعتقادهن أنهن لا يستطعن حماية أنفسهن وبالتالي شعورهن بالحاجة الدائمة لوجود شخص يكون مصدر الحماية والأمان لهن.

 

الشخصية الاعتمادية وأسبابها

يعتقد مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية أنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه في الأمور اليومية والحياتية.

 

مثل شعوره الداخلي أنه لا يستطيع اتخاذ أي قرارات مهما كانت بسيطة، مثل: ماذا يريد أن يرتدي للعمل أو ماذا يقدم على الغداء؟

 

وأيضًا ينشأ هذا الاضطراب نتيجة التعرض لعدة عوامل بيئية ونفسية ووراثية تسيطر على المريض وتظهر عليه أعراض المرض، فنجد:

 

1.عوامل بيئية

مثل طفولة قاسية أو طريقة تربية غير سليمة، وأبرز هذه العوامل شعور الطفل بالإهمال نتيجة انشغال الأب أو الأم عنه لظروف العمل.

 

كذلك التعرض للتنمر والحاجة الدائمة لوجود شخص ما كي يشعر بالأمان.

 

الحماية الزائدة من الآباء للأبناء وعدم إعطاء الطفل فرص كافية للاعتماد على نفسه وتعزيز قدراته لتخطي المواقف العادية.

 

2.عوامل نفسية

مثل تعرض الإنسان لعلاقات إنسانية سيئة (Abusive Relationship)، سواء جسديًا أو نفسيًا.

 

عندما يضغط عليك الآخرين كي تفعل أشياءً لا تريدها، ويبررون ذلك أنك لا تعرف مصلحتك وأنهم أدري بحياتك عنك.

 

عندما يقنعك أحدهم أنك لا تستطيع حماية نفسك وأنك لا بُد أن تظل تحت حمايته.

 

كذلك عندما يخبرك البعض بكلام سلبي عن مظهرك وأن حالتك البدنية سيئة وأنك بدونهم لا تستطيع فعل شئ أو أنك لن تجد من يتحمل شخصيتك.

 

فتؤثر هذه العوامل النفسية تأثيرًا سلبيًا للغاية على شخصيتك وقراراتك.

 

 3.عوامل وراثية

مثل إصابة أحد أفراد الأسرة بهذا الاضطراب أو اضطرابات القلق (Anxiety Disorders).

 

4. عوامل مجتمعية ودينية

عادات وتقاليد المجتمع التي تؤثر خاصةً في المرأة وتفرض عليها وجودها في كنف رجل سواءً كان أبيها أو أخيها وكذلك زوجها حتى تشعر بالاكتفاء والأمان.

 

أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية

تتعدد أعراض هذا الاضطراب وتختلف حدته من مريضٍ لآخر، لكن يمكن حصرها في:

 

  • عدم القدرة على تحمل المسؤولية.
  • الخوف من التعرض للنقد.
  • صعوبة أخذ القرارات اليومية البسيطة.
  • قلة أو انعدام الثقة بالنفس.
  • الخوف الدائم من الهجر.
  • الشعور بصعوبة البقاء وحيدًا.
  • وضع احتياجات الآخرين في المقام الأول.
  • الإحساس المرضي الدائم بالامتنان الشديد لمن حوله.
  • الشعور بالدونية. 

 

صفات الشخصية الاعتمادية

تظهر صفات الشخصية الاعتمادية في بداية سن المراهقة وتكمن في الشعور بالخضوع وحب سيطرة الآخرين عليهم.

 

بالإضافة إلى احتياجاتهم الدائمة للدعم من الآخرين، كذلك صعوبة تخطي الإحساس بالرفض.

 

اضطراب الشخصية الاعتمادية وعلاقته بالاكتئاب

يعاني مرضى الشخصية الاعتمادية الاكتئاب والقلق في حالة عدم وجود أشخاص حولهم يعتمدون عليهم، كي يشعروا بالأمان والراحة.

 

كذلك يعانون التوتر والعصبية ونوبات القلق وفقدان الأمل.

 

تزيد حدة هذه الأعراض إذا كان المريض يعاني أمراض نفسية أخرى، مثل: الاكتئاب والقلق.

 

اضطراب الشخصية الاعتمادية واضطراب الشخصية الحدية

يخلط البعض بين الاضطرابين لتشابه بعض الأعراض بينهم بدايةً من الخوف الشديد من الهجر والشعور الدائم بالحاجة للآخرين.

 

وأيضًا الشعور بعدم الراحة والقلق والاكتئاب كذلك يخلط بينهم بسبب تاريخ المرض الذي يبدأ من المراهقة.

 

لكن يميل مريض اضطراب الشخصية الحدية إلى الأفكار الانتحارية والتصرفات المتهورة أكثر من مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية.

 

تزيد أعراض التقلبات المزاجية عند مريض اضطراب الشخصية الحدية من السعادة الشديدة إلى الغضب والحزن ويمكن أن تمتد نوبات التقلب المزاجي لأيام. 

 

يتحسن مريض اضطراب الشخصية الحدية مع مرور الوقت وباتباع العلاج الذي يصفه الطبيب المعالج.

 

تشخيص اضطراب الشخصية الاعتمادية

يبحث الطبيب في البداية عن وجود أمراض عضوية تسبب هذه الأعراض، مثل: عدم توازن الهرمونات، التي قد تسبب الشعور بالتوتر والقلق ونوبات حزن.

 

ويمكن تشخيص الأمراض العضوية بفحوصات الدم، وفي حالة عدم وجود أي خلل في الهرمونات يحوّل الطبيب الحالة إلى الطبيب النفسي.

 

يشخص الطبيب النفسي المرض بناءً على الأعراض الظاهرة وتاريخ الحالة والحالة النفسية وقت التشخيص كذلك بداية ظهور الأعراض.

 

علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية

الشخصية الاعتمادية

تعد جلسات العلاج النفسي الحل الأمثل لعلاج الحالة، إذ يحاول الطبيب زيادة ثقة المريض بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات، كذلك قدرته على الاعتماد على نفسه.

 

ربما يعطي الطبيب في أثناء كورس العلاج، بعض مضادات الاكتئاب والقلق للسيطرة على النوبات التي تصيب المريض.

 

يغيّر الطبيب الأدوية كل مدة حتى لا يعتاد المريض عليها ويصبح مدمنًا لهذه الأدوية.

 

ينصح الخبراء النفسيين بتحويل الحالة إلى أطباء آخرين كل مدة حتى لا يعتمد المريض على وجود طبيب نفسي بعينه وتزيد الحالة سوءًا.

 

متى تلجأ إلى طبيب نفسي 

ينصح بسرعة اللجوء إلى الطبيب النفسي، عند الشعور باليأس وانعدام الهوية أو إذا فقدت الشعور بالأمان والدعم الداخلي.

 

المخاطر التي تحدث إذا لم تتلقى العلاج المناسب 

 

مثلما ذكرنا من قبل، تسوء حالة المريض عندما يشعر بالوحدة، وتتطور الحالة حتى تصل الى نوبات قلق وخوف واكتئاب.

 

تتطور الحالة وربما تصل إلى تعاطي المخدرات ومحاولة إيذاء الشخص لنفسه.

 

ختامًا -عزيزي القارئ- ربما قابلت من يعانون اضطراب الشخصية الاعتمادية، لكنهم غير واعين بخطورة مرضهم، فيجب عليك توعيتهم.

 

كذلك نود التنويه عن خطورة الاضطرابات النفسية على المريض ومن حوله كذلك تناول أي أدوية نفسية دون استشارة الطبيب بالعلاج والجرعة المناسبة.

 

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9783-dependent-personality-disorder

 

https://www.webmd.com/anxiety-panic/guide/dependent-personality-disorder

 

https://www.healthline.com/health/dependent-personality-disorder

 

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/borderline-personality-disorder/symptoms-causes/syc-20370237

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى