منوعات

الإقلاع عن العادة السرية – الهروب من سجن اليأس

Last Updated on: 2nd فبراير 2024, 07:22 م

العادة السرية، السجن الذي أسر ملايين الشباب وحرمهم من عيش حياة صحية، وتركهم في مستنقعات تأنيب الضمير والحزن واليأس، هل من هذا السجن مهرب؟ وهل من هذا الضيق مخرج؟ 

حسناً دعنا لا تأخذنا هذه الأفكار السلبية بعيداً فرغم أن الأمر بهذا السوء إلا أن التخلص منه ليس بتلك الصعوبة التي تتصورها، أعلم أنك حاولت وفشلت لكن هذه المرة ستحاول عن وعي أكبر وإدراك أعمق بالمشكلة وآثارها ونتائجها السلبية وفوائد الإقلاع عن هذه العادة، فتابع القراءة. 

 

لماذا التوقف عن العادة السرية صعب؟ 

هل هي مجرد عادة أم أنه إدمان مرضي؟ هي عادة قد تصل إلى حد الإدمان. 

العادة هي فعل يقوم به المرء دون تفكير ودون نية حقيقية، فإذا غابت النية والتفكير، ما الذي يجعلنا نعود له؟ ما يحدث هو ترسخ الاعتقاد في عقولنا منذ المرات الأولى أنه في ظروف معينة إذا قمت بهذا الفعل تحديداً سأحصل على شعور بالراحة أو السعادة، وعقلك يحب أن يجعلك تشعر بالسعادة، فيدفعك للقيام بهذا الفعل مراراً وتكراراً، حتى وإن لم تكن تنوي فعله، فيصبح من الكافي لعقلك أن يستشعر ظروف مشابهة لظروف التي قمت فيها بتلك العادة أول مرة حتى يجد لك الأعذار ويدفعك دفعاً للقيام بهذه العادة لتحصل على مكافأتك وهي إفراز كميات كبيرة من الهرمونات المسؤولة عن الرغبة والسعادة

 

لكن كم من عادة اكتسبتها ثم توقفت عنها وماتت، فما مشكلة العادة السرية ولم يجعلك التوقف عنها تشعر أنك ستحرم نفسك من شيء مهم وضروري؟ في حالة العادة السرية – وهو سلوك جنسي – فإن المكافأة تكون كبيرة! لا يوجد ما يفرز هذه الهرمونات (الدوبامين على سبيل المثال) في جسمك أكثر من السلوك الجنسي، فالسعادة التي يشعر بها الإنسان نتيجة هذا السلوك تقارن بل تتفوق حتى في بعض الحالات على المخدرات! وهنا يتحول الأمر إلى إدمان، ولحسن الحظ فقد غطينا في هيلثاوي الإدمان ومخاطره كما ذكرنا لمحة عن كيفية التغلب عليه في مقالات أخرى أرجو منك أن تقرأها أيضاً، لكن باختصار فإن انقطاعك عن العادة السرية يعني انقطاع هذه الكميات الهائلة من هرمونات الرغبة والسعادة – والتي ليست طبيعية على أية حال – وهو ما يجعلك تستصعب مرور بعض الأيام دونها. 

 

الآن وبعد أن فهمت لماذا تكونت العادة السرية يجب أن تجلس مع نفسك وتتعرف على الظروف التي تجعل مخك يحثك على الاختلاء والقيام بها دون تفكير، الخطير في الأمر أن هذه الظروف في الأغلب تكون مشاعر تريد الهروب منها، وليست ظروف حقيقية محيطة بك، فربما تظن أن الظرف هو وجودك وحدك في المنزل، لكن حقيقة الأمر هي شعورك بالوحدة، ثم يصبح بعد ذلك أي شيء يسبب لك شعوراً بالانعزال أو سوء الفهم ممن حلوك يولد عندك رغبة في الاختلاء والاستمناء. فدعني أساعدك وأذكر لك بعض الاقتراحات: 

  • الشعور بالحزن 
  • الشعور بالغضب 
  • الوحدة كما ذكرنا 
  • غياب الهدف والدافع 
  • الإخفاق في شيء ما 
  • في بعض الأحيان حتى السعادة 

“مهلاً، لقد ذكرت جميع المشاعر الممكنة!” هذا – للأسف – صحيح، ربما لم يبدأ الأمر هكذا، لكن تكرار الفعل مع اختلاف الظرف يقوي ترسخ هذه العادة في عقلك ويجعلك تبحث عن مبررات جديدة لربط ظروف مختلفة بهذه العادة. بمعنى أصح يفكر المخ بهذه الطريقة: “عندما كنت حزيناً وقمت بالعادة السرية، شعرت بتحسن كبير وإن كان ذلك مؤقتاً، فلأجرب أن أقوم بها عند الشعور بالغضب” وهكذا، وأصدقاؤنا الذين استسلموا لهذا التصرف العفوي ولم يقتطعوه ويقاوموه بالتفكير الواعي وضبط النفس يعلمون أن الحياة تتحول إلى بحث مستمر عن جرعتك التالية من العادة، وهو أمر جد مؤسف. 

 

ما هي أضرار العادة السرية 

تكون لديك الآن مفهوم واضح عن العادة وعن سبب صعوبة التخلي عنها، فدعني أحدثك أكثر عن الأضرار والتي قد تكون قرأتها أو سمعتها سابقاً لكني سأحاول أن أضع لك هذه الأضرار في محلها الصحيح حتى تعي خطورتها أكثر، وما يلي من أضرار العادة السرية هو على سبيل المثال لا الحصر: 

الضعف الجنسي:

لابد أن نبدأ بهذا المرض، لماذا؟ لأن العديد من الشباب يبررون وقوعهم في هذه العادة بأنه “تصبيرة” إلى أن يتسنى لهم الممارسة الجنسية السليمة مع شريك حقيقي، لكن أبشرك أن استمرار وقوعك في هذا الأمر سيضمن لك ألا تتمكن من تلك الممارسة السوية للجنس، كيف؟ أثبتت العديد من الأبحاث عدة أضرار نفسية وعصبية لإدمان العادة تؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب عند الذكور.
تماماً كالمدمن الذي يبحث عن زيادة جرعاته بمرور الوقت، فإن من اعتاد تصفح المواقع الاباحية وممارسة العادة السرية فإنه “يعتاد” مستوى معين من الإثارة ويرغب في المزيد، بعد مدة تجد أن تفضيلاته أصبحت أكثر فظاعة وأبعد عن الواقع، ومثل هذا لابد أنه عند العودة إلى الحياة الطبيعية فإنه ظلم نفسه وظلم شريكه، حيث لا تستثيره الممارسات الطبيعية، فانأ بنفسك بعيداً عن ذلك.

الإخفاق في العلاقات:

ماذا يحدث بعد الضعف الجنسي؟ حياة جنسية غير مرضية للطرفين، ثم ماذا؟ إن لم تتم معالجة جذر المشكلة وهو التعرض لكثير من المواد الإباحية التي أفسدت الذوق والفطرة، فإن الفشل هو نهاية هذه العلاقة، وقد أثبتت الأبحاث زيادة معدلات الخيانة الزوجية بين من يعانون من إدمان الإباحية والعادة السرية كما أثبتت زيادة نسب الانفصال. أما أنت صديقي الذي لم ينعم بالزواج بعد، فاعلم أن اعتياد إسعاد النفس سيفقدك الدوافع التي توجهك نحو أن تكون جاهزاً للارتباط وتكوين علاقة مع الجنس الآخر ومن ثم تكوين أسرة سوية وسعيدة، بل أنك لن تحاول أن تكون الشريك الأفضل مما يجعل قبولك من الطرف الآخر أمر مشكوك به من الأساس، فلا تأمن على نفسك.

السلوكات الجنسية الخاطئة: 

ما تشاهده في الأفلام الإباحية غير واقعي بالمرة، لكنك تكونت عندك قناعة أن هذا ما يحدث في الطبيعة، وبالتالي فإنك تحبط كثيراً عند استضامك بالواقع، فقد  تضع على نفسك أو على من معك الكثير من الضغوطات لمحاولة أن تطابق ما كنت تشاهد، بل وربما أدى ذلك إلى بعض الانحرافات المؤذية في السلوك الجنسي.

الاكتئاب:

لقد ذكرنا أن الشعور بالحزن والاكتئاب هو من أسباب العادة السرية، لكن في الحقيقة كل منهما يؤدي إلى الآخر! فالاكتئاب يغذي الرغبة في ممارسة العادة، والعادة تزيد عندك الشعور بالاكتئاب، خاصة بعد انتهاء النشوة المؤقتة، والصحوة المفاجئة التي تصيبك، في الحقيقة سأعيد التنبيه أن تقرأ المقال الخاص بالتوقف عن الإدمان حتى تفهم أكثر كيف أن السلوك السيء يغذي الشعور السيئ والعكس.

الإرهاق المستمر وفقدان التركيز:

وهناك عدة أسباب لذلك منها:
1- أن السلوك الجنسي في الواقع يتطلب الكثير من الطاقة، وعند مشاهدتك للأفلام والاستمتاع بها فإنك تستنفذ الكثير من الطاقة في ذلك ما يجعلك مرهقاً فاقداً لرغبة عمل أي شيء مفيد.
2- بعد انتهاء موجة الدوبامين (وهو هرمون الرغبة والشغف) في عقلك وانفصاله عن مستقبلاته، ستفقد الدافع لعمل أي شيء مما يجعلك مرهقاً وفاقداً للتركيز.
3- في كثير من الأحيان يكون الوقت المناسب للمارسة هو الليل، أي أنك ستقتطع من وقت نومك لتتمكن من ممارسة عادتك، فكيف تتوقع أن تستيقظ في اليوم التالي نشيطاً معافاً جاهزاً لتحمل مسؤولياتك؟ 

كما ذكرت لك سابقاً فهذا غيض من فيض، وأضرار هذه العادة لا حصر لها فاستعن بالله واعقد العزم ولنتعرف سوياً على بعض طرق الإقلاع عن العادة السرية

 

ما طرق التخلص من العادة السرية؟ 

لقد كان هذا المقال حتى هذه الفقرة نفقاً مظلماً، لكننا وصلنا إلى الضوء الذي في آخر النفق. صديقي لا تخف فالتغلب على هذه العادة أسهل مما تظن، فقط ما عليك إلا أن تكون واثقاً من نفسك وفي نفس الوقت أن تكون رحيماً بنفسك قليلاً فهذه العادة التي تم بناؤها في سنين سيكون من الصعب أن تهدمها في أيام، ولكن فيما يلي بعض الطرق أو بالأحرى بعض الخطوات العملية التي يمكنك أخذها لتحرر نفسك من هذه الظلمة:

  • غير نظرتك لنفسك:
    تأمل معي هذا المثال: أتعرف المطاط؟ إذا ثبت أحد طرفيه في نقطة وشددت طرفه الآخر مسافة بعيدة ثم تركته، ماذا سيحدث؟ سيعود الطرف المتحرك سريعاً إلى نقطة الصفر! كذلك لا ينبغي أن تثبت على نفسك هذا الوصف “أنا مدمن للعادة السرية” فبهذا تكون قد ثبت طرف المطاط، وما أن تحاول أن تبعد عن هذه الصورة وتتوقف عن العادة لأيام حتى تعود لها وبنهم أكبر. لكن الصحيح أن تنظر لنفسك على أنك إنسان سوي معافىً. أخرج هذا الشيء من رأسك ولا تعطه أكبر من حجمه، وإذا غلبتك رغبتك في نقطة ما، فكن غفوراً، سارع بالتوبة ثم تابع حياتك! فبهذا تكون قد قطعت شوطاً كبيراً تجاه التوقف.

  • كن واعياً بذاتك ومشاعرك:
    من الضروري أن تتعرف على الظرف الذي يوجه عقلك تجاه هذا الفعل، مثلا: تساورني الرغبة للقيام بالعادة عندما:
    – أكون وحيداً
    – أتذكر شيئاً سيئاً
    – أتكلم مع رفيق معين عن أمر ما
    – أشعر بالغضب
    بعد أن كنت واعياً وحددت أكثر الظروف التي تدفعك بدون تفكير لهذه العادة، كن صارماً وغير ذلك الظرف، سارع بالتواصل مع شخص ما عندما تكون وحيداً، اقطع علاقتك برفقاء السوء، تكلم مع صديق أو أخ تحبه بشأن شعورك بالغضب أو الحزن، ثم ستجد أنك أصبحت أكثر سيطرة على الوضع مما تتخيل، وأن اتخاذ القرار بألا تفتح ذلك الموقع في هذه اللحظة تحديداً يخفف كثيراً من حدة الرغبة.

  • اقطع التفكير بهذا الأمر فوراً عند الإحساس به:
    يتكرر الظرف، ويبدأ شبح العادة بالتسلل إلى أفكارك مجدداً، باغت ذلك الشبح بأمر يشغلك عنه تماماً، قم فتوضأ، أو خذ حماماً بارداً، قم فمارس تمرين الضغط إلى أن تتعب تماماً، شغل موسيقى صاخبة، المهم ألا تتابع التفكير وألا تحاول مواجهة ذاك الشبح وحدك.

  • اذهب إلى الجيم:
    إن من أكثر التصرفات التي تجعلك شخصاً أفضل في العموم وتقوي إرادتك وتشغل حيزاً كبيراً من تفكيرك وتستهلك طاقتك في شيء بناء هو الذهاب إلى الجيم!

  • أخيراً اطلب المساعدة:
    إذا حاولت الكثير مما سبق ولم تفلح، لا تغلق صفحة التعافي، ما زال هذا ممكناً لكن ربما كان سبب المشكلة أعمق مما نظن كأن تكون مصاباً بأحد الأمراض النفسية كاكتئاب ما بعد الصدمة أو التوتر المرضي أو الوسواس القهري أو غير ذلك، في هذه الحالة فنحن بحاجة إلى الاستعانة بالمختصين، سواء بجلسات العلاج السلوكي أو باستشارة الطبيب النفسي، والذي سيشخص المشكلة ويكتب لنا الدواء الذي سيساعدك على حل المشكلة وبالتالي التوقف عن العادة السرية واكتساب الحرية. 

 

ما هي نتائج الإقلاع عن العادة السرية

إذا سألتني ما هي نتائئج الإقلاع عن العادة السرية سأسألك أنا ما هي الأضرار التي أصابتك منها؟ عندما قرأت قسم أضرار العادة السرية في هذا المقال، هل تعرفت على بعض منها؟ ربما كلها؟ وبالتالي فإن نتائج الإقلاع عن العادة السرية ستكون التخلص من هذه الأضرار للأبد! سيعود لك النشاط والرغبة، ستستمتع بصحة جنسية جيدة ومن ثم علاقة سوية وسعيدة في المستقبل، ستتحرر من الاكتئاب، أي أنك ستتمكن مرة أخرى من العيش بحرية وطاقة تمكنك من المسارعة في اتجاه أحلامك وتحقيقها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى