هيلثاوي حكاوي

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب | متى بدأت قصتي؟

Last Updated on 2021-08-04 by د. طه الشاعر

 

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

بدأت قصتي مع الاضطراب الوجداني ثنائي القطب في العام2011، وحدثت لي الكثير من التغيرات والتطورات بين، منها على سبيل المثال: دخولي مصحة نفسية أكثر من مرة، ‎ وامتناعي عن الدواء بداية من العام 2015، وغيرها من التطورات والتغيرات والأحداث التي حدثت لي في هذه الفترة.

ولكن كيف بدأت قصتي مع الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟ وماهي أدوية هذا الاضطراب؟ وهل هي أدوية مزمنة؟ وكيف ولماذا توقفتُ عن الدواء؟

كل هذا وأكثر سوف تعرفه معي في هذه الرحلة (رحلتي)، سوف أصطحبكم في رحلة شيقة ممتعة على نفقتي الخاصة، رحلة داخل عقلك وقلبك، وداخل عقلي وقلبي،

رحلة أشبه برحلة وكالة (ناسا) إلى القمر أو إلى المريخ، ولكن الفرق أن رحلتي آمنة دون مخاطر أو أجهزة تنفس، فقط كل ما عليك أن تقبل دعوتي وتحجز مقعدك المجاني، وتستمتع بالرحلة

بداية رحلتي

بدأت رحلتي مع العلاج بدواء يسمي الليثيوم أو البريانيل، ثم التجريتول والهالوبردول، والكلوروبرومازين، وزبريكسا، وسيريكويل، وديباكين كورونو، تقريبًا هذه هي كل الأدوية التي أخذتها في الفترة بين عامي 2011 / 2015.

ولكني توقفت عن هذه الأدوية لعدة أسباب:

  • السبب الأول: هو زيادة الوزن، فلقد زاد وزني أكثر من عشرين كيلو جرامًا في فترة قصيرة بسبب تعاطي الأدوية النفسية
  • أما السبب الثاني: هو ضعف الانتباه والتركيز.
  • و السبب الثالث: فهو نقص الدوافع والمشاعر، وعدم الرغبة في الحياة.
  • السبب الرابع: كثرة النوم، فقد كنت أنام في اليوم والليلة أكثر من خمس عشرة ساعة.

كانت حياتي  سجن كبير، أو قبر مفتوح، ليس لها هدف، أو مشاعر، أو حتى حياة، كانت عبارة نوم، واكتئاب، وطعام، وشراب، كنت حيًّا ولكني مَيْت، أو ميت على قيد الحياة. 

وجودي مثل غيابه، وغيابي غير مؤثر، لذلك قررت أن أتوقف عن الدواء؛ كي أعود مرة أخري للحياة، ولكني فشلت حتي في التوقف عن الدواء ثلاث مرات!

عندما تركت الدواء

في المرة الأولي تركت الدواء بسبب الآثار الجانبية التي تنتج عنه _كما وضحتها سابقا_ ولكني لم أكن مدركًا لخطورة تلك الخطوة. 

فدخلت المصحة النفسية للمرة الأولى، وخرجت منها. 

وكررت ذلك ثانية، ودخلت المصحة للمرة الثانية، حتى إن طبيبي المعالج قالي لي: إذا تركت الدواء للمرة الثالثة سوف تحدث لك انتكاسة لن تشفي منها أبدا إلا بمعجزة من الله.

ومعنى كلمة انتكاسة أي: اضطراب في النوم، مع كثرة الخيالات، وصرف الكثير من المال في السَّفَه. 

وفي المرة الثالثة حدث ما لم يكن متوقعًا، حدثت الانتكاسة بالفعل.

 

الانتكاسة

حدثت الانتكاسة في المال وفي النوم، فلقد أنفقت ما يزيد عن المائة ألف ريال سعودي في ثلاثة أشهر. 

بدأت حياتي في الانهيار، أو بمعني أدق انهارت حياتي، ولكن حدثت معجزة، المعجزة التي جعلتني أكتب هذا المقال. 

والتي جعلتك تقرأ هذا المقال، المعجزة هي التثقيف، بدأت أتثقف وأقرأ، وبدأت أعرف ما هي الأشياء التي تجعلني أدخل في هوس، وكما نعلم جميعًا أن الهوس ثلاث مراحل.

 

مراحل الهوس

  • المرحلة الأولي:

 تسمى هوس خفيف (hypomania) ويكون فيها الشخص مقبلًا على الحياة، مفعّم بالحيوية وتستمر لعدة أيام.

  • المرحلة الثانية: 

تسمى  الهوس (mania) وفي هذه المرحلة يتصرف الشخص تصرفات غير واقعية، ويحدث له خلل في النوم وفي الحديث وقد تستمر هذه المرحلة أسبوع أو أكثر.

  • المرحلة الثالثة : 

تسمى مرحلة الضلالات (delusions) وفيها يرى الشخص ويسمع أشياء غير موجودة، وتتمكن منه نظرية المؤامرة، حتى أني كنت أرى أشياء تخرج من الحائط. 

وكنت أرى أعمامي بأسنان تشبه أسنان الذئب، كانت حياة صعبة جدًا، أشبه بالكابوس. 

لذلك أنصح بعدم ترك الدواء إلا بعد الرجوع للدكتور الصيدلي أو للطبيب المختص.

عزيزي القاريء لا تنسى اتخاذ مراقبًا عليك من العائلة ومن الأصدقاء، مراقبًا أمينًا، ومقربًا منك، دوره فقط أن يراقب تصرفاتك، فهو مراقب وليس وصيّ.

 ونعود لقصتي مرة أخرى، لقد نجحت بفضل الله تعالى في الشفاء من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بفضل الله تعالى ثم باتباع السبع وصايا، أصبحت طبيبا نفسيا،

وتجنبت الدخول في انتكاسة جديدة، بطريقة بسطية جدًا، كنت أظن أن الأمر صعب، ولكن كل شيء سهلٌ مع الله، كل مُر سيمر.

السبع وصايا

 فقط عليك اتباع الآتي:-

  • الوصية الأولى: 

مراقبة النوم، بمعنى أنه يجب على الشخص أن ينام من 6/8 ساعات يوميًا، ينام نومًا طبيعيًا، بدون قلق أو أرق. 

وإذا مرت 24 ساعة كاملة بدون النوم يبدأ الشخص في أخذ أدوية طبيعية تساعده على النوم. 

وإن لم يجد جسمه استجابة، يبدأ في العقاقير الطبية التي تؤدي إلى النوم. 

ولكن ليس لها تأثير على الجهاز العصبي، مثل: مضادات الهيستامين من الجيل الأول. 

ولكن عليك يا عزيزي أن تدرك خطورة تلك المرحلة، يجب أن تنام خلال ثلاثة أيام. 

هذا أمر ضروري، عليك مراجعة الدكتور الصيدلي أو طبيبك المختص إذا فشلت في النوم بعد تناول الأعشاب الطبيعية والعقاقير الطبية.

  • الوصية الثانية: 

عليك مراقبة أموالك جيدًا، لذلك قلت لك فيما سبق اتخذ مراقبًا.

  • الوصية الثالثة: 

المهام اليومية على سبيل المثال: الصلوات الخمس، عليك أن تدرك أن صلاتك هي نجاتك، وأن تؤدي مهامك اليومية بإتقان عالٍ، وألا تتهاون أو تفرط في أي مهمة.

  • الوصية الرابعة:

 ركز في عملٍ واحد، إياك ثم إياك أن تشتت نفسك، لقد نجح صديقي (علي) في مجال الترجمة، ونجح صديقي (محمد) في مجال البرمجة، ونجح صديقي(علاء) في مجال التدريس.

وأنا صيدلي لا أفقه شيئًا في المجالات السابقة، فهل من المنطق أن أشارك في عمل (بيزنس)، أو أن أُنشئ مشروعًا، أو أقتحم مجالًا ليس لدي فيه خبرة؟

عليك أن تجيب عن هذا السؤال بنفسك صديقي القاريء.

  • الوصية الخامسة:

 اتخذ قراراتك برويّةٍ، عليك أولًا بصلاة الاستخارة، ثم استشارة أهل الثقة من الأهل، والأقارب، والأصحاب.

  • الوصية السادسة: 

عدم التقصير في ما يخص الحياة الزوجية، وأيضًا عدم المبالغة.

  • الوصية السابعة والأخيرة:

 الوسطية، وهنا أقصد الوسطية في الفكر والاعتقاد، بمعنى أن تكون وسطية موضوعية، أي: بعيدة عن المغالاة والطائفية، وبعيدة أيضًا عن الخيالات والافتراضات.

 

عزيزي القارئ عليك أن تعلم أن الأدوية النفسية أدوية غير مزمنة، ولكن عليك مراقبة نفسك بالوصايا السبع المذكورة سابقًا، ولا تنسى الحفاظ على نومك. 

أنا على سبيل المثال عندي طريقة جيدة للنوم تسمى ” الفصلان” وهي إطفاء وإخفاء كل شيء حولي، من: جوال، وتلفاز وكمبيوتر، وما شابه، فهذه الأشياء تسمى عندي (منبهات النوم)، عليك بقاعدة 888.

قاعدة 888

8 ساعات نوم، 8 ساعات بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي، 8 ساعات مع مواقع التواصل الاجتماعي. 

وأخطط حاليًا لاعتزال مواقع التواصل الاجتماعي أربعين يومًا سنويًا، بداية من 2022 إن شاء الرحمن.

أنا أتناول بعض الأعشاب الطبيعية لتحسين النوم والحفاظ على عدد ساعات النوم؛ لعدم العودة إلى اضطرابات النوم، ولكني في بعض الأحيان أحتاج إلى العقاقير الطبية.

أنا قاتل

 لا أخفي عليك سرًا عزيزي القارئ أنا قاتل!

 نعم قاتل، لقد قتلت نظرية المؤامرة، بدأت بالاستعاذة من الشيطان، وحسن الظن بالناس، والبعد عن فكرة المؤامرة دون دليل حقيقي،

أنا قاتل، أهوى ممارسة القتل اللذيذ، قتل يؤدي إلى السعادة والتعايش مع البشر.

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب ليس بمرض، بل هو اكتئاب أو انفصام،

أقول لك: عليك بالاعتراف لمن حولك بحقيقة هذا الاضطراب، يجب أن تعترف لخطيبتك / خطيبك، لزوجك/ زوجتك.

 عزيزي القارئ ما بني على باطل فهو باطل، لا تخجل من حقيقة أمرك،

أنت لست مدمنًا للخمر، أو بائع حبوب مخدرة، أنت فقط تعاني هوس خفيف لمدة أسبوع، أو اكتئاب لمدة أسبوعين،

هذا هو تشخيص الاضطراب ليس أكثر، عش حياتك بسعادة وحب ونجاح، لقد حكيت لك جزءًا من قصتي كي لا تخجل وتتخذ منها العبرة، نصيحتي الأخيرة لك في هذا المقال استمتع بحياتك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى