أساليب علاج حديثةالصحة النفسية

التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة TMS | بارقة الأمل للقضاء على الاكتئاب!

Last Updated on 2022-09-15 by د. طه الشاعر

جاء التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة TMS لإزاحة الغمامة السوداء التي تغشي عقل المكتئب، ودحض الأفكار السوداوية التي تصول وتجول بداخله.

 

فذلك الإجراء قد يكون الحل الجذري لعلاج الاكتئاب؛ فلا يعاني المريض من بعد ذلك اليوم غصة الحلق ووحشة القلب وغُمَّة الروح.

 

سنتعرف في هذا المقال إلى دواعي استخدام التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة ومخاطر استعماله، وكيفية التحضير لإجراء ذلك التطبيق.

 

ما هو التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)؟

نهج جديد طُرح لعلاج الأمراض العقلية والنفسية، وتكمن فكرته في استخدام المجال المغناطيسي لتحفيز الخلايا العصبية، عوضًا عن اتباع سبل تثبيط الأعراض وكبحها باستخدام العقاقير المختلفة.

 

يهدف التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة إلى تحسين أعراض الاكتئاب، كما يمكن الاستعانة به في حال عدم جدوى السبل التقليدية لعلاجه.

 

تعتمد تقنية Transcranial magnetic stimulation على تحفيز الخلايا العصبية في الدماغ باستخدام التيار الكهربائي؛ إذ يعد نقلة نوعية في مجال العلاج بالصدمات الكهربائية.

 

توضع لفافة كهرومغناطيسية على فروة رأس المريض بالقرب من الجبهة، ومن ثم يولد المغناطيس الكهربائي تيارات كهربائية تُحفز الخلايا العصبية في منطقة الدماغ المشتركة في التحكم في الحالة المزاجية والسيطرة على أعراض الاكتئاب المزعجة.

 

دواعي استخدام التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة

يعرف الاكتئاب بأنه داء يمكن علاجه والشفاء منه، لكن من المؤسف أن العلاجات القياسية غير فعالة لبعض الأشخاص في بعض الأحيان.

 

لذلك يستخدم التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة في حال عدم جدوى الأدوية والعلاج النفسي وأيضًا عدم تحسن حالة المريض.

 

استخدامات أخرى للتحفيز المغناطيسي

طبقت العديد من الدول الأوروبية ذلك الإجراء على الكثير من الحالات الأخرى غير الاكتئاب، التي أثمرت نجاحًا باهرًا وتحسنًا ملحوظًا لحالة المرضى.

 

لكن يوصى بضرورة استشارة الطبيب قبل الإقدام نحو العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة؛ ضمانًا لسلامة المريض ولتلافي حدوث أي مضاعفات وخيمة. 

 

ومن أبرز الحالات الأخرى التي قد يسهم التحفيز المغناطيسي في علاجها:

  • اضطرابات القلق، مثل الوسواس القهري (OCD).
  • مرض الشلل الرعاش.
  • الإصابة بداء ألزهايمر (Alzheimer’s disease).
  • إعادة التأهيل بعد المعاناة من السكتة الدماغية (Stroke).
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
  • الفصام (Schizophrenia).
  • إدمان النيكوتين (Nicotine addiction).

 

يجدر بالذكر أن هناك بعض الحالات يستخدم ذلك الإجراء لعلاجها وتحسين الحالة الصحية للمرضى، لكن دون وجود صلاحية قانونية، مثل:

  • متلازمة توريت (Tourette syndrome).
  • اضطراب طيف التوحد (Autism spectrum disorder).
  • الألم العضلي الليفي (fibromyalgia).
  • طنين الأذن (Subjective Tinnitus).
  • التصلب المتعدد (Multiple sclerosis).

 

مخاطر التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة

بالرغم من فوائد التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة العديدة، الذي يعد الإجراء الأقل تداخلًا لتنبيه الدماغ على عكس العلاج بالصدمات الكهربائية، إلا أنه قد يسبب بعض النوبات والمخاطر.

 

فيما يلي بيان لأهم الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا:

 

  • الصداع.
  • الشعور بالانزعاج في فروة الرأس في موقع تطبيق التحفيز المغناطيسي.
  • الإصابة بالدوخة والدوار.
  • الانزعاج من الضوضاء في أثناء العلاج.
  • المعاناة من الوخز أو التشنجات.
  • الشعور بالارتعاش في منطقة عضلات الوجه.

 

بينما تتضمن الأعراض الجانبية غير الشائعة ونادرة الحدوث ما يلي:

  • النوبات التشنجية.
  • فقدان السمع بسبب عدم توفر الحماية الكافية للأذن في أثناء العلاج.
  • الهوس خاصة الأشخاص الذين يعانون اضطراب ثنائي القطب.

 

كيفية التحضير للتنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة؟

بادئ ذي بدء لا بد من إجراء فحص طبي للتأكد من مدى أمان ذلك الإجراء وفعاليته، مع ضرورة إخبار الطبيب بوجود حمل أو عند عقد المرأة النية وتخطيطها للحمل.

 

كذلك في حالة وجود أجهزة طبية مزروعة داخل الجسم؛ إذ أن الأشخاص الذين لديهم الأجهزة الآتية لا يمكن خضوعهم للمجال المغناطيسي الناتج عن ذلك التنبيه:

 

  • مشابك أو لفائف تمدد الأوعية الدموية.
  • شظايا الرصاص.
  • أدوات التنبيه المزروعة داخل الجسم.
  • الأقطاب الكهربائية لمراقبة الدماغ.
  • أي زرع مغناطيسي.
  • الدعامة.

كما يوصى بضرورة حصر الأدوية التي يتناولها المريض، مع ذكر الجرعات وعدد مرات تناولها، بما في ذلك الأدوية المكملات العشبية أو الفيتامينات. 

 

كذلك لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الحالات التي تعاني وجود تاريخ مرضي لنوبات الصرع أو بعض المشكلات المرتبطة بالصحة الجسدية أو العقلية.

 

يجدر بالذكر أن لا يتطلب التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة التخدير، ويمكن إجراؤه في عيادة الطبيب، ويستدعي تطبيقه عدة جلسات للحصول على النتائج المرجوة.

 

كما تنفذ تلك الجلسات يوميًا، لخمس مرات في الأسبوع لمدة أربعة إلى ستة أسابيع.

 

التحضير للتنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة قبل بدء العلاج

قبل بدء العلاج بالتنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة يجري الطبيب عدة خطوات، وتتضمن الآتي:

 

  • تحديد أفضل مكان لوضع المغناطيس على الرأس، وتعيين الجرعة المناسبة من الطاقة المغناطيسية.
  • نقل المريض إلى غرفة العلاج والجلوس على كرسي الاستلقاء.
  • إعطاء المريض سدادات للأذن لارتدائها في أثناء العملية.
  • وضع اللفائف الكهرومغناطيسية عند الرأس.
  • تبديل اللفائف الكهرومغناطيسية بين الإيقاف والتشغيل بشكل متكرر لإنتاج نبضات محفزة.
  • يقيم الطبيب مقدار الطاقة المغناطيسية اللازمة.
  • زيادة الجرعة المغناطيسية إلى أن تنتفض الأصابع أو اليدين، وهو ما يعرف باسم “الاختلاج الحركي”.
  • يمكن أن تغيير مقدار التحفيز حسب الأعراض والآثار الجانبية.
  • وبمجرد تحديد موضع اللفائف والجرعة المناسبة؛ تستعد الحالة للخضوع لذلك الإجراء.

 

ما يمكن توقعه في أثناء إجراء التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة

بمجرد تحديد موضع اللفائف والجرعة المناسبة، يكون المريض جاهزًا للبدء، وفيما يلي بيان لما يمكن توقعه في خلال كل جلسة:

  • الجلوس على كرسي مريح مع وضع اللفائف المغناطيسية على الرأس.
  • تشغيل الجهاز وسماع أصوات نقر، مع الشعور بصوت طرق على الجبين.
  • يستمر ذلك الإجراء حوالي 40 دقيقة، ويكون المريض في حالة يقظة وانتباه.
  • قد يشعر الشخص ببعض الانزعاج في فروة الرأس في أثناء العلاج لمدة قصيرة قصيرة فيما بعد. ستستمر الزيارة بأكملها حوالي ساعة إلى ساعتين.
  • يتمكن المريض من ممارسة مهامه اليومية بعد العلاج.

 

 نتائج التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة

يكون التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة لبعض الحالات بمثابة سنا برق في عالم الأزمات النفسية، ويعود بالجدوى والمنفعة لمريض الاكتئاب، ومن ثم تتحسن أعراض الاكتئاب واختفائه تمامًا.

 

كما يجب التنويه إلى أن ذلك الإجراء لا يمكن استخدامه لمدة طويلة، لذا بمجرد تحسن الأعراض والتخلص من لعنة الاكتئاب يمكن الحصول على العلاجات الوقائية لتجنب عودته مرة أخرى.

 

قد يستغرق التعافي من الأعراض أسابيع قليلة من العلاج، كما قد تتحسن فعالية TMS مع اكتشاف الباحثين المزيد من الآليات وعدد التنبيهات المطلوبة والمواقع المثلى في المخ لتنبيهها.

 

يوصى باللجوء إلى الرعاية التقليدية للاكتئاب، مثل الأدوية والعلاج النفسي بعد استكمال سلسلة العلاج بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة.

 

ختامًا، ينتشل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة مريض الاكتئاب من صومعة الحزن والكآبة والفتك بتلك اللعنة، ويخرجه من ظلمات الآسى إلى سنا الأمل كي يتشبث بالحياة.

المصدر
Repetitive Transcranial Magnetic StimulationTranscranial magnetic stimulationTranscranial magnetic stimulation (TMS): Hope for stubborn depression

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى