الأمراض النفسية

البارانويا| الجنون الذي يفسد الحياة

Last Updated on 2021-10-13 by د. طه الشاعر

البارانويا

هل سمعت بمصطلح البارانويا من قبل؟ هل تعلم ماهيته؟

أو هل صادف وتعاملت مع شخصٍ لا يتقرب من الآخرين ويعاملهم بحدة شديدة، يرفع نظارته لأعلى كلما نظر للمتحدث أو يسقطها على جسر أنفه لينظر من خلفها نظرةً غريبة؟ وهل تعلم ما حدود الثقة في التعامل معه؟ ماذا يعني جنون الارتياب على أية حال وكيف نتعرف عليه؟

 

تابع معنا في هذا المقال، إذ ستندهش لما ستعرفه عن هذا الاضطراب الغريب وأنه غالبًا ما يُخلط بينه وبين اضطراب نفسي شهير.

 

جنون الارتياب (البارانويا)

تعرف (البارانويا) باسم اضطراب الشخصية المرتابة، أو ما نطلق عليه جنون الارتياب.

تعد أحد الاضطرابات النفسية التي تنتمي لمجموعة من اضطرابات الشخصية تدعى بـ(المجموعة أ أو اضطرابات الشخصية غريبة الأطوار).

 

يتميز المصابون بأحد اضطرابات هذه المجموعة بميلهم لأن يوصفوا بغرابة الأطوار والتصرفات المبهمة التي لا يوجد لها تفسير منطقي مقبول.

 

 ولعل أشهر صفات مريض البارانويا هي التشكك وانعدام الثقة بالآخرين بغير سبب مبرر لهذا.

 

يظهر هذا الاضطراب منذ الصغر أو من بدايات مرحلة الشباب -من الطفولة حتى سن العشرين عامًا على الأرجح-، كما يبدو أنه أكثر انتشارًا بين الرجال عن النساء.

 

إذ يقدر عدد المصابين بهذا الاضطراب من بين تعداد العالم بحوالي 2.3 إلى 4.4 %.

 

أعراض البارانويا ( جنون الارتياب)

كما يتضح من وصف المرض أنه يمتاز بالارتياب والشك وانعدام الثقة، وفيما يلي أبرز الأعراض التي تندرج تحت هذه الصفات الثلاث الجوهرية:

 

1- يمتنعون عن الوثوق بالآخرين أو الكشف عن معلومات شخصية؛ خوفًا من استخدام هذه المعلومات ضدهم.

2- لا يلتمسون الأعذار ويحملون الضغائن تجاه من حولهم.

3- شديدو الحساسية ولا يتقبلون النقد على نحو جيد.

4- يقرءون المعاني الخفية في الأقوال البريئة أو النظرات غير الرسمية للآخرين.

5- يتصورون الهجمات على شخصياتهم التي لا تظهر للآخرين.

6- يتفاعلون بشكل عام مع الغضب ويسرعون في الانتقام.

7- لديهم شكوك متكررة ودون سبب، في أن أزواجهم أو أصدقائهم غير مخلصين.

8-يتصفون بالبرود وبعيدين في علاقاتهم بالآخرين، وقد يصبحون مسيطرين وغيورين.

9-لا يعترفون بأخطائهم ودورهم في المشكلات أو النزاعات، ويعتقدون أنهم على حق دائمًا.

10- يجدون صعوبة في الاسترخاء.

11-عدائيون وعنيدون ومثيرون للجدل.

12-انخفاض حس الدعابة لديهم.

13-القلق والتوتر المفرطين.

14- العزلة الاجتماعية والحذر المفرط عند التعامل مع الآخرين.

هؤلاء يؤمنون بمبدأ المؤامرة ويترصدون لغيرهم الأقوال والأفعال، كما يرتابون أن يؤذيهم الغير حتى وإن لم تكن تجمعهم به سابق معرفة.

أسباب جنون الارتياب (البارانويا)

لم يتوصل الباحثون لأسباب محددة للإصابة باضطراب البارانويا، لكن لم تخبو عزيمتهم في البحث عن تفسيرات لهذا المرض.

 

لذا بعد البحث لفترة طويلة لمعرفة كنه البارانويا وأسباب الإصابة بها، توصلوا إلى عدة نظريات أو تفسيرات مقترحة قد تكون السبب وراء الاضطراب.

من هذه التفسيرات ما يلي:

 

1- التعرض إلى إساءة نفسية أو جسدية أو تعنيف جنسي في الصغر:

 يعد تفسيرً منطقيًا فيما يتعلق بأزمة الثقة التي تتولد داخل الإنسان، يفقد على إثرها شعور الأمان كما يصاب بالعديد من الاضطرابات النفسية.

 

 2- الوراثة:

 وجد أن في حالة وجود أقارب مصابين بأمراض نفسية في العائلة، مثل الشيزوفرينيا (الفصام) واضطرابات التوهم مثل الوسواس القهري والنرجسية، ترتفع نسبة إصابة الأفراد باضطراب البارانويا.

 

3- التعرض لصدمة نفسية أو للخيانة:

 يكون هذا سببًا قويًا لفقدان الثقة في الآخرين بشكل مطلق، الأمر الذي قد يتطور إلى جنون الارتياب خاصةً حال تكراره.

 

4-الأصل العـِرقي:

 أثبتت بعض الدراسات شيوع الإصابة بالبارانويا في أعراق محددة من البشر، مثل: الأمريكيين من أصل أفريقي، والهنود الحمر (السكان الأصليين لأمريكا الشمالية)

 

 لا يوجد سبب محدد لهذا الانتقاء العـِرقي، لكنّ العلماء يرجعون هذا إلى حقيقة تعرض الشعوب الأفريقية للكثير من الحروب والاحتلالات على مرِّ العصور مما أدى لتأصّل الخوف والارتياب من الآخر كجزء من شخصياتهم.

 

البارانويا وجنون العظمة 

غالبًا ما يختلط مصطلح البارانويا (جنون الارتياب) بمصطلح جنون العظمة (Megalomani).

 

 ولكن على الرغم من هذا التداخل الشائع إلا أنهما اضطرابان مختلفان كل الاختلاف عن بعضهما.

 

إذ يتشاركان بعض القواسم المشتركة فيما يتعلق بالأعراض ولكنهما يختلفان في جوهر المرض.

 

نجد أن مريض جنون العظمة يتعامل بحـِيطة مع من حوله ولكنه يترك مساحةً للتباهي فلا يتوانى عن استعراض وتضخيم إنجازاته ومدح ذاته بشكل مبالغ به.

 

بينما يعاني مريض البارانويا من أزمة الثقة التي تلزمه الصمت وعدم الحديث عن نفسه خيفـَة استخدام ما ينطق به ضده، لذا فهم غامضون إلى حد بعيد.

 

يتداخل كل من البارانويا والنرجسية أيضًا إذ يمتازان بشعور المركزية (centrality) ولكن في شكلين مختلفين.

فيرى مريض البارانويا نفسه محور المؤامرات مما يجعله دائم التوهم أنه مُعرَّض للأذى.

 في حين ينظر النرجسي إلى نفسه على أنه محور اهتمام من حوله وإعجابهم.

 

البارانويا والزواج

البارانويا

يصعب على مرضى البارانويا التفاعل الاجتماعي وتكوين علاقات صداقات مع الوسط المحيط.

 

يشعرون دومًا أنهم محط الأنظار ولكن للأسباب الخاطئة وتسيطر عليهم أوهام الخديعة والترصد، فنجدهم متوترين وانطوائيين في أغلب الأحيان.

 

 تتسبب العوائق الكثيرة لهذا المرض وبناء حواجز مستمرة حول الفرد المصاب، في عدم قدرته على بناء علاقة عاطفية ناجحة.

 

لا يصمد زواج مريض البارانويا كثيرًا أمام الشك القاتل، وخوف الطرف المصاب من خيانة الشريك ومسائلته ومحاسبته المستمرة.

 

غالبًا ما ينتهي الزواج بالانفصال لمريض جنون الارتياب، بعد استنفاد الطرف الآخر كل فرص الإصلاح إذ يعد مرضًا صعب العلاج.

 

تشخيص جنون الارتياب ( البارانويا)

 

يعد هذا المرض صعب التشخيص بعض الشيء لتداخل أعراضه مع عدة اضطرابات نفسيةٍ أخرى.

 

لذا يلجأ الطبيب النفسي إلى إجراء تقييم شامل، قد يسألك عن طفولتك ومدرستك وحياتك العملية وعلاقاتك.

 

إضافة إلى ذلك، قد يحاول أخصائّي الصحة النفسية قياس سلوكك عن طريق سؤالك عن كيفية استجابتك لموقف مـُتخيل.

 

سيحدد الطبيب بعد ذلك التشخيص بناءً على المعطيات السابق استخلاصها، ووضع خُطَّة العلاج المناسبة.

 

 ونظرًا لانتماء هذا الاضطراب لمجموعة اضطرابات الشخصية غريبة الأطوار، يـُعتمد بشكل كبير على الدليل الإحصائي والتشخيصي للأمراض النفسية والعقلية (DSM)، في تشخيص الأعراض وتحديد مدى حدتها لتحديد درجة المرض وصعوبته بشكل دقيق.

 

علاج مرض البارانويا 

لا يكون العلاج أمرًا سهلًا في حالة مرض جنون الارتياب إذ تبدأ العوائق من ثقة المريض في الطبيب نفسه، وعدم تقبله لتشخيصه وآرائه ونصائحه الطبية.

قد يرى المريض أن الطبيب يكذب عليه ويحاول خداعه وإيذائه؛ لذا تكون رحلة العلاج شاقة وخاصةً في الخطوة الأولى (الثقة).

 

يوجد نوعان رئيسان من العلاج هما:

1-العلاج بالكلام أو العلاج النفسي

مفيد للأشخاص الراغبين في قبول العلاج، هذه الطرق سوف:

  •  تساعد على تعلم كيفية التعامل مع الاضطراب.
  • تساعد أيضًا على تعلم كيفية التواصل مع الآخرين في المواقف الاجتماعية.
  • تساهم في تقليل مشاعر البارانويا.

 2-العلاج الدوائي

يكون مفيدًا خاصةً إذا كان المريض يعاني حالات أخرى ذات صلة، مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق. 

تشمل الأدوية التي يمكن وصفها ما يلي:

  • مضادات الاكتئاب مثل: الفلوكسيتين، والباروكسيتين (مضادات استعادة السيروتونين).
  • البنزوديازيبينات.
  • مثبتات المزاج مثل الليثيوم.

يمكن أن يكون الجمع بين الأدوية والعلاج بالكلام أو العلاج النفسي فعّالًا للغاية.

 

إذا كنت أحد أقارب مريض بارانويا، فيجب أن تعلم أن المساندة النفسية ومد جسور الثقة بين المريض والطبيب يساهمان بشكل كبير في تحسن الحالة والاستجابة السريعة للعلاج.

 

ختامًا، الدكتور الصيدلي هو الخبير الأول بالدواء وجرعاته وآثاره الجانبية وتداخلاته الدوائية.

 

المصادر 

https://www.healthline.com/health/paranoid-personality-disorder#treatment

https://www.webmd.com/mental-health/paranoid-personality-disorder

https://www.news-medical.net/health/Differences-between-Paranoid-Personality-Disorder-and-Paranoid-Schizophrenia.aspx

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9784-paranoid-personality-disorder

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. زوجي لديه بعض معظم هذه الأعراض ، ونحن منفصلين من مدة اثر مشادة كلامية انتهت بالسب والضرب. هل اطلب الطلاق كما ينصحني اهلي؟ او ارافقه في رحلة العلاج؟ انا في حيرة من امري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى