الأمراض النفسيةالصحة النفسية

مرض الكتاتونيا | عندما تتحول إلى جماد رغمًا عنك

Last Updated on 2021-12-26 by د. طه الشاعر

مرض الكتاتونيا

اعتراني مرض الكتاتونيا؛ فلم أعد أدري ما الذي يحلّ بي في أثناء تلك العلة.

 

أشعر وكأن روحي خرجت من جسدي ولا أعي بمن حولي، وأقف في حالة جمود وثبات وكأني تمثال شمعي.

 

فماذا حل بي؟ وهل يمكن أن أستعيد روحي ونفسي مرةً ثانية؟!

 

لذلك نقدم هذا المقال لنستعرض سويًا كل ما تود معرفته عن اضطراب الكتاتونيا وأعراضه، والتعرف إلى أنواعه المختلفة، بالإضافة إلى سبل التشخيص والعلاج، فكونوا معنا.

 

ما اضطراب الكتاتونيا؟

يعد اضطراب نفسي حركي ينتج عنه فقد التحكم في الحركة والكلام تمامًا، مع الثبات والجمود على وضعيات غير مألوفة مدة طويلة، وينتمي ذلك المرض إلى الانفصال التخشبي

 

يسبب مرض الكتاتونيا انفصال المريض عن الواقع، وفقدان التواصل مع الآخرين وكأنه في عالمٍ آخر.

 

فهو يعد مفر يلوذ المصاب إليه لاإراديًا كرد فعل تجاه ما عانوه من صدمات وكبوات.

 

يشعر المصاب وكأنه مكبل اليدين والقدمين ولا يمكنه التحرك، وفي حال تحريك أحد الأشخاص له في اتجاه معين يظل على نفس النمط.

 

قد تستمر حالة الجمود بضع ساعات أو أسابيع أو حتى شهور، وتشير الدراسات إلى أن حوالي 1 إلى 10 من المصابين بمرض عقلي حاد سيمر عليهم زائر الكتاتونيا البغيض.

 

أنواع اضطراب الكتاتونيا

ينقسم اضطراب الكتاتونيا إلى الآتي:

 

1- الكتاتونيا الحركية

يُعد أكثر أنواع الكتاتونيا شيوعًا، وتعرف أيضًا باسم “التخشب”، وفيها يحدق المصاب في الفضاء ولا يستجيب لأي مؤثرات، بالإضافة إلى اتخاذه وضع ثابت وغير مألوف.

 

2- الكتاتونيا المتحمسة

نلاحظ أن المريض لديه طاقة زائدة للغاية، ويتميز ذلك النوع بعمل المريض حركات اندفاعية وكأنه محارب يقاتل. 

 

لذلك يعاني المريض في هذا النوع “الهذيان”، ويقلد أصوات وحركات المحيطين به، وقد يصل الأمر لإيذاء نفسه.

 

3- الكتاتونيا الخبيثة

تُعرف بأنها أخطر أنواع اضطراب الكتاتونيا؛ وذلك لأن المصاب يعاني عدة أعراض ومشكلات صحية قد تهلك حياته.

 

أعراض مرض الكتاتونيا

تختلف الأعراض بناءً على الاضطراب النفسي الذي يعانيه المصاب، وفيما يلي بيان لأهم علامات مرض الكتاتونيا:

 

  1. الذهول والجمود وعدم القدرة على التحدث أو الحركة مطلقًا وكأنه تمثال شمعي.
  2. يبدو المصاب كأنه يحدق في الفضاء.
  3. سلبية الاستجابة للمؤثرات الخارجية.
  4. مقاومة الأشخاص الذين يحاولون تغيير وضعيته.
  5. تكرار كلام المحيطين.
  6. حركات متكررة ليس لها أي معنى.
  7. يبدو المريض وكأنه أبكم أخرس غير قادر على التواصل اللفظي.
  8. يكون وجه المريض ذو تعابير غريبة وثابتة.

كذلك من أبرز أعراض الكتاتونيا الخبيثة:

  1. تيبس العضلات.
  2. سرعة ضربات القلب.
  3. ارتفاع ضغط الدم.
  4. التعرق الشديد.
  5. الهذيان.
  6. الإصابة بالحمى.

 

أسباب الإصابة بمرض الكتاتونيا

مرض الكتاتونيا

لا يكون مرض الكتاتونيا وليد يوم وليلة، ولا يظهر كمرض مستقلًا بذاته؛ وذلك لأنه يكون عرضًا لبعض الأمراض الأخرى، مثل:

 

  1. الاضطرابات العصبية، مثل: السكتات الدماغية، واعتلال الدماغ والتهابه.
  2. اضطراب وظائف الناقلات العصبية الحاملة لمادة الدوبامين أو الجلوتامات أو جاما أمينوبيوتيريك، الذي يسبب نشاطًا غير طبيعي للدماغ. 
  3. العامل الوراثي يعد أحد العوامل التي لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار. 
  4. مرض باركنسون، الذي يهاجم الجهاز العصبي.
  5. أمراض المناعة الذاتية.
  6. تعاطي المخدرات والكحول.
  7. فرط نسبة الكالسيوم في الدم.
  8. انخفاض فيتامين B12 بمعدل كبير.
  9. الإصابة ببعض الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب الحاد، والفصام، واضطراب ثنائي القطب. 

العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بمرض الكتاتونيا

تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة بمرض الكتاتونيا ترتفع بين المرضى النفسيين.

 

لكن توجد أيضًا بعض العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة والتعرض لذلك الاضطراب، مثل:

 

  1. الاضطرابات النفسية، مثل: التوحد، والاكتئاب والاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
  2. تعرض الدماغ لبعض الصدمات أو وجود بعض النتوءات بالمخ.
  3. الإصابة ببعض الأمراض العصبية، مثل: الصرع، والتهاب الدماغ والشلل الرعاش.
  4. بعض الأمراض المناعية، مثل: الذئبة الحمراء والروماتويد.
  5. اضطرابات الأيض، مثل: الإصابة بالفشل الكبدي أو الفشل الكلوي.
  6. التوقف المفاجئ عن تناول دواء كلوزابين، أحد الأدوية النفسية المضادة للذهان.
  7. زيادة نسب الإصابة بمرض الكتاتونيا بين النساء أكثر من الرجال.

 

مضاعفات مرض الكتاتونيا

يعد مرض الكتاتونيا من أصعب الأمراض النفسية التي تتطلب التدخل الطبي الفوري، وذلك لتجنب بعض المضاعفات الوخيمة، مثل:

 

  • إيذاء النفس.
  • إدمان الكحول وتعاطي المخدرات.
  • مراودة بعض الأفكار الانتحارية للمصاب.
  • الاكتئاب.
  • الإصابة بالنوبات غير الصرعية.
  • اضطرابات النوم والسير في أثناء النوم.
  • خلل العلاقات الاجتماعية.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • الجوع والجفاف بسبب عدم القدرة على تناول الطعام.
  • قد تُهلك حياة المريض في حالة إصابته بالكتاتونيا الخبيثة وعدم علاجها.
  • زيادة خطر الإصابة بالجلطات الرئوية، التي قد تؤدي إلى الوفاة.

 

الفرق بين اضطراب الكتاتونيا والفصام

يعد اضطراب الكتاتونيا أحد أنواع الفصام، وقد يكون عرضًا مصاحبًا لعديد من مرضى الفصام، لذلك يطلق عليه أيضًا اسم “الفصام الكتاتوني”.

 

لكن تصنف بعض الدراسات مرض الكتاتونيا بأنه اضطرب قائم بذاته، ويحدث نتيجة بعض الاضطرابات وليس الفصام.

 

الفئات العمرية التي يصيبها مرض الكتاتونيا

عادةً ما يصيب مرض الكتاتونيا المرحلة العمرية التي تتراوح ما بين 18 إلى 25 عامًا، وتعد أيضًا الفتيات أكثر عرضة للإصابة من الشباب.

 

تشخيص اضطراب الكتاتونيا

يعد تشخيص اضطراب الكتاتونيا معضلة ويواجه الطبيب صعوبة في أثناء تحديد وتشخيص المرض.

 

وذلك لتداخل أعراض الكتاتونيا مع بعض الحالات الصحية والنفسية الأخرى، لذلك لا توجد اختبارات لتشخيص ذلك الاضطراب.

 

يعمل الطبيب جاهدًا على تقييم الأعراض وتحديد أسبابها واستبعاد أي حالات مرضية أخرى قد تسبب ذلك الداء، مع إجراء سلسلة من الفحوصات الطبية والتقييمات النفسية.

 

ومن أهم الفحوصات الطبية التي يجريها الطبيب:

 

  1. إجراء الفحص البدني ومعرفة التاريخ المرضي، واستبعاد الحالات الصحية البدنية، مثل: فقدان الذاكرة، واضطراب النوم، وإصابات الرأس.
  2. الفحص النفسي لمعرفة الأفكار والسلوكيات المكنونة داخل المريض.
  3. مخطط كهربية الدماغ (EEG)، وذلك للتحقق من أنماط الموجات الدماغية الشاذة.
  4. الفحوصات المخبرية، للتعرف إذا كان المريض مدمن للمخدرات أو الكحول.
  5. فحوصات الدم، وذلك للتأكد من وجود أسباب مرضية محفزة لاضطراب الكتاتونيا.
  6. الرنين المغناطيسي (MRI).
  7. الاستعانة بالدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية DSM-5.

 

علاج اضطراب الكتاتونيا

بعد تقييم الطبيب لحالة المصاب باضطراب الكتاتونيا يحدد طريقة العلاج المجدية له، مع معرفة إذا كان سبب ذلك الاضطراب نفسي بحت أو مرتبط بعلة صحية ألمت به مثل داء باركنسون.

 

يتضمن علاج مرض الكتاتونيا الآتي:

 

1- العلاج الدوائي بالبنزوديازيبين

يلجأ الطبيب في المقام الأول إلى عائلة البنزوديازبين؛ وذلك لأنه يعد العلاج الأكثر شيوعًا في تلك الحالات.

 

وذلك لفاعلية البنزوديازبين في رفع حمض جاما أمينو بيوتيريك (GABA) في المخ، مما يعطي تأثيرات مهدئة للمخ والجسم.

 

ومن أبرز الأدوية المنتمية لتلك العائلة:

  • ديازيبام.
  • لورازيبام. 
  • زولبيدم.

تتراوح جرعة لورازيبام الأولية للبالغين ما بين 1-2 ملليجرام، بينما في الأطفال وكبار السن تتراوح ما بين 0.5-1 مجم، ويمكن تناولها بالفم أو الحقن في العضل أو الوريد.

 

ثم تزداد الجرعة لتصبح 6-8 مجم في اليوم كحد أدنى، حتى تتحسن أعراض الكتاتونيا نهائيًا، لكن لا ينصح بأخذ الجرعة بالفم خلال أول يومين من بدء العلاج.

 

ويعد ديازيبام وزولبيدم من الأدوية التي تستخدم كبديل للورازيبام، لكن بجرعات أعلى، وتعد نسب نجاح هذه الأدوية 70%.

 

2- العلاج بالصدمات الكهربائية

يعد من أكثر الطرق فاعلية لعلاج مرض الكتاتونيا في حال فشل العلاج الدوائي.

 

ويجدر بالذكر أن في حال إصابة المريض بمرض الكتاتونيا الخبيثة فتكون جلسات الكهرباء هي الخيار الأول والأمثل لإنقاذ المريض.

 

إذ يخدر الطبيب المريض قبل وضع طرفي الجهاز على الدماغ؛ ومن ثم تحدث نوبة في المخ تستغرق دقيقة، مما تعمل على تغيير نسبة الناقلات العصبية في الدماغ.

 

يجدر بالذكر أن بعض الأطباء يتبعون خطة علاجية باستخدام البنزوديازيببن مع جلسات الكهرباء، لفعالية وتحسن أكبر.

 

3- العلاج بمضادات الجلوتامات

مع أنها لم تستخدم كثيرًا، إلا أنها أظهرت نجاحًا في علاج الكتاتونيا، ومنها:

  • أمانتادين، بجرعة 100 مجم يوميًا.
  • ميمانتين، بجرعة 10 مجم يوميًا.

 

4- العلاج بمضادات الدوبامين

ومن أمثلتها:

  • أريببرازول، مثل أبيليفاي بجرعة تتراوح ما بين 10-30 مجم.
  • أولانزابين، مثل زيبريكسا بجرعة تتراوح ما بين 2.5 – 10 مجم يوميًا.
  • كلوزابين، مثل ليبونكس بجرعة تتراوح ما بين 200-300 مجم يوميًا.

 

5- العلاج بمضادات الصرع

وتشمل:

  • كاربامازبين، مثل تجريتول بجرعة تتراوح ما بين 300-600 مجم يوميًا من خلال الفم.

أو

  • فالبروات، بجرعة تتراوح ما بين 500-1500 مجم يوميًا من خلال الفم أو الحقن بالوريد.

 

في الختام، مما لا شك فيه أن مرض الكتاتونيا من أخطر الأمراض النفسية وأشدها صعوبة، لكن ليس في يد المريض أي حيلة؛ فهو مسلوب الإرادة لا حول له ولا قوة.

 

وهنا يكمن دور المحيطين؛ إذ يجب عليهم توفير بيئة نفسية صحية للمريض، مع ضرورة مراقبته جيدًا كي لا يلحق الأذى بنفسه أو بغيره.

المصدر
psychscenehubverywellmindmedicinenetpsychologytoday

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى